محمد بن سعيد بن الدبيثي

52

ذيل تاريخ مدينة السلام

بعد الستين وخمس مائة » « 1 » . ويحق للقارئ أن يسأل : كيف يمكن أن يكون كتابا مرتبا على السّنين ذيلا لكتاب مرتب على حروف المعجم ؟ وجواب ذلك فيما نرى ينبغي أن يفهم في إطار مفهوم « التاريخ » الذي ساد بين المحدثين ، وهو أنّ التاريخ عندهم يعني التراجم ، فقد نظم الخطيب تاريخه على حروف المعجم ثم على الوفيات ، وفي أثناء تراجمه حوادث تاريخية لا سيما في تراجم الخلفاء والوزراء وأرباب الإدارة ، وما أيسر أن يعاد تنظيمه على السّنوات لو أراد أي أحد ذلك ، فما عليه إلا أن يذكر التّراجم في وفيات كلّ سنة ، كما فعل الإمام الذهبي في كتابه « تاريخ الإسلام » مثلا . ولما كان تاريخ ابن شافع أكثره تراجم ، فإنه ارتأى أن تنظيم تراجمه على السّنوات مع فصل الحوادث عنها أفضل ، ولذلك لم يفرّق المؤرخون في هذه الأعصر بين التنظيمات ، وإنما لاحظوا نوعية المعلومات التي حواها كل تاريخ ، وهي مسألة تنطلق من مفهوم كل مؤرخ للتاريخ والغاية منه . وممن ذيّل على تاريخ الخطيب أيضا مؤرخ بغداد ومحدّثها محب الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه المعروف بابن النجار البغدادي المتوفى سنة 643 ه ، سمّاه : « التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الأعلام ومن وردها من علماء الأنام » ، جمع فيه بين ذيلي ابن السّمعاني وابن الدّبيثي ، وأفاد من كتاب القطيعي وغيره من الكتب . وقد ترجم لابن النجار ياقوت الحموي وتوفي قبله بسبعة عشر عاما ، وذكر تاريخه هذا ، فقال : « صاحبنا الإمام محب الدين ابن النجار البغدادي الحافظ المؤرخ الأديب العلّامة أحد أفراد العصر الأعلام . ولد في بغداد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وخمس مائة ، وسمع . . واستمرت رحلته سبعا وعشرين سنة ، واشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ . وكان إماما حجة ثقة حافظا مقرئا أديبا

--> ( 1 ) السير 20 / 573 .